الشيخ الطبرسي

59

تفسير جوامع الجامع

حتَّى أَجْهَدَهُم الحِصَارُ ، فَنَزَلُوا على حُكْمِ سَعدِ بنِ مَعاذ ، فَحَكَمَ فِيهِم بأَنْ يُقْتَلَ مُقَاتِلتُهُم وتُسْبى ذَرَارِيهِم ونِسَاؤُهُم ، وتُغْنَمُ أَمْوالُهُمْ ، وتَكُونُ عِقَارُهُمْ للمهاجِرينَ دونَ الأنْصارِ ، فالأَنْصارُ ذَوو عقَار وليسَ للمهاجرينَ عقَارُ ، فكَبَّرَ رسولُ اللهِ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وَقَالَ لسَعْد : " لَقَد حَكَمْتَ فيهِم بحُكْمِ اللهِ من فَوقِ سَبعةِ أَرفِعَة " ( 1 ) والرَّفيعُ : اسمُ سَمَاءِ الدُّنيا ، فَقُتِلَ مقاتِلَتُهُم وكَانُوا ستّمائةِ مُقَاتل ، وقيلَ : أَربعمائة وخَمْسينَ ، وسُبِيَ سَبْعُمائة وخَمسُون ( 2 ) . ( وَأَرْضاً لَمْ تَطَئُوهَا ) بأَقْدامِكُم بَعدُ ، وَسَيفْتَحُها اللهُ عليكُم ، وهي خَيبرُ ، وقيلَ : مكَّة ( 3 ) ، وقيلَ : فارسَ والرُّوم ( 4 ) ، وقيلَ : هي كلُّ أَرض تُفْتَحُ إلى يَومِ القيامة ( 5 ) وقيلَ : هي كلُّ ما أَفَاءَ اللهُ على رسولِهِ ممَّا لَمْ يُوجَفْ عليهِ بِخَيْل وَلا رِكاب ( 6 ) . ( يَأَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لأَِّزْوَاجِكَ إِنْ كُنتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَوةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلاً ( 28 ) وَإِنْ كُنتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الأَخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِناَتِ مِنكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا ( 29 ) يَنِسَآءَ النَّبِيِّ مَن يَأْتِ مِنكُنَّ بِفَاحِشَة مُّبَيّنَة يُضَعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا ( 30 ) وَمَن يَقْنُتْ مِنكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَلِحًا نُّؤْتِهَآ أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا ( 31 ) يَنِسَآءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَد مّنَ النّسَآءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلاَ تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي

--> ( 1 ) رواه القمي في التفسير : ج 2 ص 189 . ( 2 ) حكاه الماوردي في تفسيره : ج 4 ص 393 . ( 3 ) قاله قتادة . راجع المصدر السابق . ( 4 ) قاله قتادة والحسن . راجع تفسير الطبري : ج 10 ص 288 . ( 5 ) وهو قول عكرمة . راجع تفسير الماوردي : ج 4 ص 393 . ( 6 ) قاله عكرمة أيضاً كما في تفسير البغوي : ج 4 ص 525 .